أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
417
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
يعني الحمامة التي تحضن بيض غيرها وتترك بيض نفسها . ع : قبل البيت بيت يتعلق به ولا يفهم معناه إلا منه وهو ( 1 ) : وإني وتركي ندى الأكرمين . . . وقدحي بكفي زنداً شحاحا كتارجكة بيضها بالعراء . . . وملحفة بيض أخرى جناحا وذكر أبو عبيد أن ابن هرمة عنى بالحمامة ، وهو قول أبي عبيدة ، وقال غيره من العلماء : إنما يعني النعامة . وذلك أنها تنتشر للطعم فربما رأت بيض نعامة أخرى قد ذهبت لما ذهبت هي له فتحضن بيضها وتترك بيض نفسها وتنساه ، ثم تجيء الأخرى فترى غيرها على بيضها فتمر لطيتها . ولذلك تقول العرب " أحمق من نعامة " وهذا معهود فيها معلوم ، ولا يعلم في الحمام . وقال ابن الأعرابي " بيضة البلد " التي سار المثل بها هي بيضة النعامة المتروكة لا يهتدى إليها فتفسد . والنعام موصوف بالموق والشراد والنفار ، وإنما توصف الحمام بالخرق وسوء النظر لأنها تضعه على غير تحصين فيسقط وينكسر كما قال عبيد بن الأبرص ( 2 ) : عيوا بأمرهم كما . . . عيت ببيضتها الحمامة جعلت لها عودين من . . . نشم وآخر من ثمامة فشبههم في عيهم بأمرهم وخرقهم فيه بالحمامة في خرقها ببيضها ، ولهذا المعنى الذي نسبوا فيه النعام إلى الموق والحمق ضربوا بها المثل لحضنها بيض غيرها . وقالوا " أحمق من جهيزة " وهي أنثى الذئاب لأنها تدع ولدها وترضع ولد الضبع . قال ابن جذل الطعان في ذلك ( 3 ) :
--> ( 1 ) البيتان في الشعر والشعراء : 474 ، ومجموعة المعاني : 83 وحماسة البحتري : 115 والثاني في الميداني 1 : 151 والمعاني الكبير : 213 . ( 2 ) البيتان في المعاني الكبير : 359 والدميري 1 : 297 . ( 3 ) المعاني الكبير : 212 وحماسة البحتري : 115 والميداني 1 : 147 ونسبه في مجموعة المعاني : 83 للعديل بن الفرخ ، وروايته في ط : فلم تدفع بذلك مدفعاً .